الشيخ حسن المصطفوي
154
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
سقم مقا ( 1 ) - سقم : أصل واحد ، وهو المرض ، يقال : سقم وسقم وسقام ، ثلاث لغات . مفر ( 2 ) - السقم والسقم : المرض المختصّ بالبدن . والمرض قد يكون في البدن ، وفي النفس نحو في قلوبهم مرض . مصبا ( 3 ) - سقم سقما من باب تعب : طال مرضه ، وسقم سقما من باب قرب ، فهو سقيم ، وجمعه سقام ، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف . والسقام اسم منه . والسقمونيا : معروفة ، وقيل يونانيّة ، أو سريانيّة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المرض إذا استقرّ ، وأكثر استعمالها في الأمراض الظاهريّة البدنيّة بأيّ منشأ يكون . والمرض مطلق اختلال في صحّة البدن بعد اعتدالها ، ويستعمل في الاختلالات المزاجيّة والباطنيّة - في قلوبهم مرض . * ( فَنَبَذْناه ُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ) * - 37 / 145 . أي نبذنا يونس من بطن الحوت إلى مكان خال وهو سقيم من هذه الجريانات شديدا . ثمّ أعيدت له الصحّة والاعتدال ، وأرسلناه إلى مائة ألف . * ( فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْه ُ ) * - 37 / 89 . أي فتدبّر في حالات النجوم إعلاما باطَّلاعه وعلمه وتوجّهه ودقّة نظره ، فانّ علم النجوم كان متداولا فيما بينهم وفي زمانهم ، ثمّ أظهر بأنّه سقيم ومتغيّر الحال ومتأثّر شديدا من ضلالهم وانحرافهم وكفرهم بالحقّ وجحودهم بربّ العالمين ، فلا اقتضاء في حاله بالبحث والجدل والسؤال والجواب ، ولا يستطيع أن يصبر عليهم ، ولازم لهم أن يتدبّروا ويتفكَّروا في كلامه وفي الحقّ .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه . ( 3 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .